مركز الأبحاث العقائدية

57

موسوعة من حياة المستبصرين

وخاصاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً ، ولقد كُذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عهده حتّى قام خطيباً فقال : من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ، وإنّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج ، يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعمداً ، فلو علم الناس أنّه منافق كاذب ، لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ، ولكنهم قالوا صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، سمع منه ولقف عنه ، فيأخذون بقوله ، وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثُمّ بقوا بعده - عليه وآله السلام - ، فتقربوا إلى أئمة الضلالة ، والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم حكاماً على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلاّ من عصم الله ، فهو أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ، ولم يتعمد كذباً فهو في يديه يرويه ويعمل به ويقول : أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوا منه ، ولو علم هو أنّه كذلك لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً يأمر به ، ثُمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثُمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم الناس إذ سمعوه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفاً من الله ، وتعظيماً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاصّ والعامّ فوضع كُلّ شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه . . . " ( 1 ) .

--> 1 - شرح نهج البلاغة للشيخ محمّد عبدة 2 : 188 - 190 .